عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

78

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عامر : « خلقه » بسكون اللام . وقرأ الباقون بفتحها « 1 » . قال الزجاج وأبو علي « 2 » : من أسكن اللام جاز فيه وجهان : أحدهما : أن يكون مصدرا دلّ عليه ما تقدم من قوله تعالى : أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ ، فالمعنى : الذي خلق كل شيء خلقه . الثاني : أن يكون بدلا من « كل » ، فيصير التقدير : الذي أحسن خلق كل شيء . ومن فتح اللام فقال أبو علي « 3 » : جعله فعلا ماضيا وصفا للنكرة المتقدمة ، أي : كل شيء مخلوق . قال الزجاج « 4 » : فتأويل الإحسان في هذا أنه خلقه على إرادته ، فخلق الإنسان في أحسن تقويم ، وخلق القرد على ما أحب . قال صاحب النظم : بيان ذلك : أنه لما طوّل رجل البهيمة والطائر طوّل عنقه ؛ لئلا يتعذر عليه ما لا بد له من قوته ، ولو تفاوت ذلك لم يكن له معاش ، وكذلك كل شيء من أعضاء الحيوان مقدّر لما يصلح به معاشه « 5 » . قال قتادة في قوله تعالى : أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ : جعله حسنا « 6 » .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 276 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 568 - 569 ) ، والكشف ( 2 / 191 ) ، والنشر ( 2 / 347 ) ، والإتحاف ( ص : 351 ) ، والسبعة ( ص : 516 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 204 ) ، والحجة ( 3 / 276 - 277 ) . ( 3 ) الحجة ( 3 / 277 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 204 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 450 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 21 / 94 ) .