عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

56

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال السدي : قال ابن لقمان لأبيه : أرأيت لو أن حبّة من خردل في مقل البحر « 1 » أكان اللّه تعالى يعلمها ؟ فقال له ما أخبر اللّه تعالى عنه في قوله : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ « 2 » . قرأ نافع : « مثقال » ، بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب « 3 » . فمن رفع جعل « كان » تامة لا تحتاج إلى خبر ، فرفع « المثقال » بها ، وأتى بالفعل على لفظ التأنيث حملا على المعنى ؛ لأن المثقال في معنى السيئة أو المظلمة ، ومثله قوله تعالى : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] فأنّث ؛ لأن المعنى : فله عشر حسنات . ومن نصب جعل « كان » ناقصة ، فأضمر فيها اسمها ، ونصب « المثقال » على الخبر ، على معنى : إن تك المظلمة أو السيئة قدر مثقال حبة من خردل . فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ قال ابن عباس : هي صخرة تحت الأرضين السبع ، وهي التي تكتب فيها أعمال الفجار ، وخضرة السماء منها « 4 » . قال السدي : هذه صخرة ليست في السماوات ولا في الأرض ، هي تحت سبع أرضين ، عليها ملك قائم « 5 » .

--> ( 1 ) مقل البحر : موضع المغاص من البحر الذي يغمره الماء ( اللسان ، مادة : مقل ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 443 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 321 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 274 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 565 ) ، والكشف ( 2 / 188 ) ، والنشر ( 2 / 324 ) ، والإتحاف ( ص : 310 - 311 ) ، والسبعة ( ص : 513 ) . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 492 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 443 ) .