عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

443

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الْعِزَّةِ أي : مالك العزة . وقال صاحب الكشاف « 1 » : أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها ، كأنه قيل : ذو العزة ، كما تقول : صاحب صدق ؛ لاختصاصه بالصدق . ويجوز أن يراد ما من عزة لأحد من الملوك وغيرهم إلا وهو ربها ومالكها ، كقوله تعالى : وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] . ولما اشتملت هذه السورة على ذكر ما قاله المشركون في اللّه عز وجل ونسبوا إليه ما هو سبحانه وتعالى منزّه عنه ، وما عاناه المرسلون صلوات اللّه عليهم من جهتهم ، وما خولوه في العاقبة من النصرة عليهم ؛ ختمها بجوامع ذلك من تنزيه ذاته عما وصفه به المشركون ، والتسليم على المرسلين ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما قيّض لهم من حسن العواقب . وفي حديث أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . . . إلى آخر السورة » « 2 » . وهو حديث ثابت من طرق ، أحسنها ما أخبرنا به أبو المجد محمد بن محمد بن أبي بكر الكرابيسي ، أخبرنا الشيخان أبو المحاسن عبد الرزاق بن إسماعيل بن محمد وابن عمه أبو سعيد المطهر بن عبد الكريم بن محمد قالا : أخبرنا عبد الرحمن حمد الدوني ، أخبرنا القاضي أبو نصر الدينوري ، أخبرنا أبو بكر السني الحافظ ، أخبرني

--> ( 1 ) الكشاف ( 4 / 71 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 1 / 269 ح 3097 ) .