عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
442
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بِساحَتِهِمْ أي : بحضرتهم . قال الفراء « 1 » : العرب تكتفي بالسّاحة والعقوة « 2 » من القوم ، يقولون : نزل بك العذاب وبساحتك [ سواء ] « 3 » . والسّاحة : متّسع الدار « 4 » . فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ وقرأ ابن مسعود على المعنى : « فبئس صباح المنذرين » « 5 » . وصحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه قال يوم خيبر حين أصبحوا فخرجوا بمساحيهم فرأوا جيش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : محمد والخميس ، ورجعوا إلى حصنهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اللّه أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » « 6 » . وإنما كرر « وتولّ عنهم » لتكون تسلية على تسلية ، وتأكيدا لوقوع ما توعدهم به من العذاب . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 180 إلى 182 ] سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 ) ثم نزّه نفسه عما يقوله المشركون فقال سبحانه وتعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ
--> ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 396 ) . ( 2 ) العقوة والعقاة : الساحة وما حول الدار والمحلّة ( اللسان ، مادة : عقا ) . ( 3 ) زيادة من معاني الفراء ( 2 / 396 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : سوح ) . ( 5 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر المحيط ( 7 / 364 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 1 / 221 ح 585 ) ، ومسلم ( 2 / 1045 ح 1365 ) .