عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
414
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال الزمخشري « 1 » : لا بد من تقدير مضاف محذوف ، وذلك قولك : وبشرناه بوجود إسحاق نبيا ، أي : بأن يوجد مقدرة نبوته ؛ فالعامل في الحال الوجود لا فعل البشارة ، وبذلك يرجع ، نظير قوله : فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] . قوله تعالى : مِنَ الصَّالِحِينَ : حال ثانية « 2 » . قال قتادة : بشره اللّه تعالى بنبوة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه « 3 » . وهذا جواب من يقول : الذبيح إسحاق لصاحبه عن تعلقه بقوله : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ ، قالوا : ولا يجوز أن يبشره اللّه تعالى بمولده ونبوته معا ؛ لأن الامتحان بذبحه لا يصح مع علمه بأنه سيكون نبيا . قوله تعالى : وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ أي : أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 )
--> ( 1 ) الكشاف ( 4 / 61 ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 511 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 89 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3224 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 115 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .