عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
413
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده ، لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش معلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وقد يبس « 1 » . قال أبو هريرة وكعب الأحبار وابن إسحاق عن رجاله : قال الشيطان : واللّه لئن لم أفتن آل إبراهيم عند هذا [ لا أفتن ] « 2 » منهم أحدا أبدا ، فتمثل لهم الشيطان رجلا وأتى أم الغلام ، فقال لها : هل تدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت : ذهب به يحتطبان من هذا الشعب ، قال : لا واللّه ما ذهب به إلا ليذبحه ، قالت : كلا هو أرحم به وأشد حبا له من ذلك ، قال : إنه يزعم أن اللّه أمره بذلك ، قالت : إن كان ربه أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه وسلّمنا لأمر اللّه ، فخرج الشيطان من عندها حتى أتى الابن وهو يمشي على إثر أبيه ، فقال له : يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك ؟ قال : نحطب أهلنا من هذا الشعب ، قال : واللّه ما يريد إلا أن يذبحك ، قال : ولم ؟ قال : يزعم أن اللّه أمره بذلك ، قال : فليفعل ما أمره ربه ، فلما امتنع منه الغلام أقبل على إبراهيم فقال : أين تريد أيها الشيخ ؟ قال : أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه ، فقال : واللّه إني لأرى الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك ، فقال : إليك عني يا عدو اللّه ، فو اللّه لأمضين لأمر ربي ، فرجع عدو اللّه إبليس بغيظه لم يبلغ من إبراهيم وآله شيئا مما أراد ، قد امتنعوا منه بعون اللّه تعالى « 3 » . قوله تعالى : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ « نبيا » حال مقدّرة « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 87 ) . وذكره الطبري في تاريخه ( 1 / 166 ) ، والبغوي في تفسيره ( 4 / 33 ) . ( 2 ) في الأصل : لأفتن . والتصويب من البغوي ( 4 / 34 ) . ( 3 ) أخرجه الفاكهي ( 5 / 123 ) . وذكره الطبري في تاريخه ( 1 / 165 ) ، والبغوي في تفسيره ( 4 / 34 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 207 ) ، والدر المصون ( 5 / 511 ) .