عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
412
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال العلماء بالسير : فقال له ابنه الذي أراد ذبحه : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لا ينضح عليها من دمي شيء فتراه أمي فتحزن ، واستحدّ شفرتك ، وأسرع مرّ السكين على حلقي لتذبحني ، فإن الموت شديد ، وإذا أتيت أمي فأقرئها السّلام مني ، وإن رأيت أن تردّ قميصي على أمي فافعل ، فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني ، فقال له إبراهيم : نعم العون أنت يا بني على أمر اللّه ، ففعل إبراهيم ما أمره به ابنه ، ثم أقبل عليه يقبّله وقد ربطه وهو متكئ والابن يبكي ، حتى استنقع بالدموع ما تحت خدّه ، ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم تحك السكين « 1 » . قال السدي : ضرب اللّه تعالى صفيحة من نحاس على حلقه « 2 » . قالوا : فقال الابن عند ذلك : كبّني لوجهي على جبيني ، فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر اللّه ، وأنا لا أنظر إلى الشفرة فأجزع ، ففعل إبراهيم ذلك ، ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين ، ونودي : يا إبراهيم ! قد صدقت الرؤيا ، هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه « 3 » ، فنظر إبراهيم فإذا هو بجبريل ومعه كبش أقرن أملح ، فكبّر جبريل وكبّر إبراهيم وكبّر ابنه ، فأخذ إبراهيم الكبش فأتى به المنحر من منى فذبحه « 4 » .
--> ( 1 ) ذكره الطبري في تاريخه ( 1 / 164 - 165 ) ، والبغوي ( 4 / 33 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 23 / 78 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 110 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) أخرجه الفاكهي ( 5 / 123 - 124 ) . ( 4 ) ذكره الطبري في تاريخه ( 1 / 165 - 166 ) ، والبغوي في تفسيره ( 4 / 34 - 35 ) .