عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
411
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
اللّه أيهما كان ؟ فقال : إسماعيل ، لما بلغ إسماعيل سبع سنين رأى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام في النوم في منزله بالشام أن يذبح إسماعيل ، فركب إليه على البراق حتى جاءه فوجده عند أمه ، فأخذ بيده ومضى به إلى حيث أمر ، حتى انتهى إلى منحر البدن اليوم ، فقال : يا بني ! إن اللّه أمرني أن أذبحك ، فقال إسماعيل : فأطع ربك ، فإن في طاعة ربك كل خير . فقال له إسماعيل : هل أعلمت أمي بذلك ؟ قال : لا . قال : أصبت ، إني أخاف أن تحزن ، ولكن إذا قربت السكين من حلقي فأعرض عني ، فإنه أحرى أن تصبر ولا تراني ، ففعل إبراهيم ، فجعل يحزّ في حلقه فإذا هو يحز في نحاس ما تحيك « 1 » فيه الشفرة ، فشحذها « 2 » مرتين أو ثلاثا بالحجر كل ذلك لا يستطيع . قال إبراهيم : إن هذا الأمر من اللّه ، فرفع رأسه فإذا هو بوعل واقف بين يديه ، فقال إبراهيم : قم يا بني ، فقد نزل فداؤك ، فذبحه هناك « 3 » . وقال محمد بن إسحاق : كان إبراهيم عليه السّلام إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على البراق فيغدوا من الشام فيقيل بمكة ، ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام ، حتى إذا بلغ إسماعيل معه السعي وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته ، أري في المنام أن يذبحه ، فلما أقرّ بذلك قال لابنه : يا بني خذ الحبل والمدية ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب ، فلما جاء بابنه في شعب ثبير أخبره بما ذكر اللّه تعالى « 4 » .
--> ( 1 ) أي : ما تقطع ( انظر : اللسان ، مادة : حيك ) . ( 2 ) شحذ السكين والسيف يشحذه شحذا : أحدّه بالمسنّ وغيره مما يخرج حدّه ( اللسان ، مادة : شحذ ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 605 ح 4040 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 530 ) . ( 4 ) ذكره الطبري في تاريخه ( 1 / 165 ) ، والبغوي في تفسيره ( 4 / 33 ) .