عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
402
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فلما أقبلوا عليه قال محتجا عليهم : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ وبهذه الآية احتج علماء الحق على إبطال مذهب القدرية والجبرية بناء على أن « ما » مصدرية . المعنى : واللّه خلقكم وعملكم ، فأثبت كونها مخلوقة للّه ، وكونها من كسب العباد . وقيل : إن « ما » موصولة ، على معنى : واللّه خلقكم والذي تعملونه وتنحتونه من الآلهة . وهذا الوجه أظهر ؛ لوجهين : أحدهما : أن المراد من الآية : الاحتجاج عليهم بفساد ما انتحلوه من عبادة [ مخلوقات ] « 1 » للّه تعالى مثلهم ، بدليل قوله تعالى : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ، فلو قلنا بأنها مصدرية لم يصح هذا الاحتجاج . الثاني : أن « ما » في قوله : ما تَنْحِتُونَ موصولة لا شك فيها ، فلا يعدل بأختها عنها . قوله تعالى : فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً أي : شرا ، وهو تحريقه بالنار ، فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ أي : أعليناه عليهم بالحجة ، وقهرناهم بخلاص إبراهيم من كيدهم . وقيل : من الأسفلين في نار جهنم . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 99 إلى 102 ] وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 )
--> ( 1 ) في الأصل : مخالوق . والصواب ما أثبتناه .