عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

403

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي قال ابن عباس : مهاجر إلى ربي ، يعني : أهجر ديار الكفر وأذهب إلى حيث أمرني ربي « 1 » . وقال قتادة : ذاهب إلى ربي بقلبي وديني وعملي « 2 » . قال مقاتل « 3 » : فهاجر من أرض العراق ، وهو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة . وفي قوله : سَيَهْدِينِ قولان : أحدهما : سيرشدني إلى طريق الهجرة . وهو قول جمهور المفسرين « 4 » . الثاني : سيرشدني إلى ما فيه صلاحي وتوفيقي ، وهو الظاهر . فلما استقر بدار هجرته - قال مقاتل « 5 » : هي الأرض المقدسة - سأل ربه الولد فقال : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ولفظ الهبة مشعر بالولد وغالب عليه ، ومنه : وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى [ الأنبياء : 90 ] ، و فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [ مريم : 5 ] ، ومنه قول علي حين هنّأ عبد اللّه بن العباس بولده علي عليهم السّلام أبي الخلفاء : شكرت

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 529 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 23 / 76 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3220 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 101 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 103 ) . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 59 ) . ( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 103 ) .