عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
401
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ أي : مال عليهم . و « ضربا » : مصدر . وفي قوله : « باليمين » ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أراد الجارحة المعلومة ، أي : ضربهم بيده اليمنى ؛ لأن الضرب بها أشد وأمكن ؛ لقوتها . الثاني : أنه أراد بالقوة والقدرة . قاله السدي « 1 » . وقيل : بقوة النبوة . والثالث : أن المعنى : « ضربا باليمين » أي : بسبب اليمين حين قال : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [ الأنبياء : 57 ] . حكاه ابن عيسى وغيره « 2 » . فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ وقرأ حمزة : « يزفّون » بضم الياء « 3 » ، وقرأت بها أيضا لعاصم من رواية أبان عنه ، ومن رواية أبي زيد عن المفضل عنه . فمن قرأ بفتح الياء فمعناه : فأقبلوا إليه يسرعون ؛ من زفيف النعامة ، وهو أول عدوها ، يقال : جاء يزفّ زفيف النعامة ، ويقال : زفّت الإبل تزفّ ؛ إذا أسرعت « 4 » . ومن ضم الياء فهو من أزفّ ، إذا دخل في الزّفيف ، أو من أزفّه ، إذا حمله على الزّفيف ، أي : يزفّ بعضهم بعضا ، أو يزفّون دوابهم ، فإنه بلغهم صنيع إبراهيم بآلهتهم .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 528 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 69 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 57 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 69 ) حكاية عن الماوردي . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 317 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 609 ) ، والكشف ( 2 / 225 ) ، والنشر ( 2 / 357 ) ، والإتحاف ( ص : 369 ) ، والسبعة ( ص : 548 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : زفف ) .