عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

400

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ينظرون في النجوم ، فنظر نظرة في النجوم فقال : إني سقيم « 1 » . قال ابن عائشة : كان علم النجوم من النبوة ، فلما حبس اللّه تعالى على يوشع بن نون « 2 » الشمس أبطل ذلك « 3 » . فعلى هذا ؛ يكون التقدير : فنظر نظرة في علم النجوم ، أو في أحكام النجوم . وقال قتادة : كلمة من كلام العرب ، تقول إذا تفكّر الرجل في أمره : قد نظر في النجوم « 4 » . فإن قيل : هل يعدّ قوله : « إني سقيم » كذبا ؟ قلت : كلا بل هو من معاريض الكلام . وقد أشبعت القول في مثل هذا في سورة الأنبياء في قصة إبراهيم عليه السّلام . ومراده هاهنا : إني ساقم ، كما قال تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] . وقيل : إني سقيم النفس لكفركم . فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ ذهب إليها خفية ، ومنه : روغة الثعلب . وكانوا تركوا بين أيدي آلهتهم طعاما [ لتبارك ] « 5 » لهم فيه [ على زعمهم ] « 6 » فَقالَ إبراهيم عليه السّلام مستهزءا بها وبهم : أَ لا تَأْكُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ .

--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 56 ) . ( 2 ) وهو فتى سيدنا موسى الذي صاحبه في رحلتيه إلى الخضر . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 55 ) . ( 4 ) مثل السابق . ( 5 ) في الأصل : لتبرك . والتصويب من زاد المسير ( 7 / 68 ) . ( 6 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق .