عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
389
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال مجاهد : شيطان كان يغويه « 1 » . وكثير من المفسرين يقولون : هما اللذان قص اللّه تعالى علينا قصتهما في الكهف في قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ « 2 » [ الكهف : 32 ] . قوله تعالى : لَمَدِينُونَ أي : مجزيون ومحاسبون ، والاستفهام للإنكار . « قال » يعني : القائل ، « إني كان لي قرين » . وقيل : اللّه عز وجل . وقيل : بعض الملائكة . فإن قلنا : هو صاحب القرين ؛ فالمعنى : قال لأصحابه في الجنة : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ إلى النار ينظر كيف منزلة أخي . وقد نقل أن في الجنة كوى ينظر منها أهل الجنة إلى أهل النار . وإن قلنا : هو اللّه تعالى أو بعض الملائكة ؛ كان المعنى : هل تحبون أن تطلعوا على أهل النار لتعلموا فرق ما بين المنزلتين . فَاطَّلَعَ فَرَآهُ أي : فرأى قرينه فِي سَواءِ الْجَحِيمِ أي : في وسطها ، سمي بذلك ؛ لاستواء المسافة منه إلى الجوانب . وقرأ جماعة ، منهم ابن عباس وابن محيصن : « مطلعون » بالتخفيف وفتح النون « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 58 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 49 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 90 ) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 49 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 59 ) . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 369 ) .