عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
34
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمعنى : مبشرات بالغيث . وَلِيُذِيقَكُمْ عطف على « مبشّرات » على المعنى ، كأنه قيل : ليبشركم وليذيقكم . ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف ، تقديره : وليذيقكم ، [ وليكون كذا وكذا ] « 1 » أرسلناها « 2 » . والمعنى : وليذيقكم من رحمته بنزول الغيث وحصول الخصب ، وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ فإن جريها في البحر متوقف على إرسال الرياح . وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ بطلب التجارة في البحر وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمه فتوحّدوه . ثم عزى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم مبشرا له أن عاقبة الأمر له ولأصحابه ، ومنذرا للكفار من غضبه وانتقامه ، فقال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وكان بعضهم يقف [ على ] « 3 » : « وَكانَ حَقًّا » على معنى : وكان الانتقام من المجرمين حقا ، ثم يبتدئ « عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » . والأول أظهر ؛ لما أخبرنا به أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد القزويني قال : أخبرنا أبو منصور محمد بن أسعد الطوسي ، حدثنا الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي ، أخبرنا [ عبد الواحد بن أحمد ] « 4 » المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد
--> ( 1 ) في الأصل : ولتجري . وهو وهم من الناسخ . والمثبت من الكشاف ( 3 / 490 ) . ( 2 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 490 ) . وانظر : الدر المصون ( 5 / 381 ) . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) في الأصل : أحمد بن عبد الواحد ، والصواب ما أثبتناه . انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء -