عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
322
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وجميع ما أسقطت تفسيره هاهنا إما لظهوره ، أو لكونه سابقا . وفي غضون ذلك مواضع أذكرها سؤالا وجوابا ، وهي : إن قيل : ما معنى قولهم : رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ، وهل يقوم بذلك حجة عليهم ؟ قلت : لم يصدر ذلك من الرسول ابتداء ، وإنما قالوه بعد إظهار العجز . . « 1 » هذا العنت منهم ، فهو كلام خارج مخرج الالتجاء إلى اللّه تعالى والتفويض إليه ، وشواهده كثيرة في القرآن ، وقرأت منه قوله تعالى : قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً [ العنكبوت : 52 ] ، أو هو في معنى التوكيد والتحقيق . فإن قيل : ما معنى : طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ؟ قلت : الطائر أنهم كانوا أصيبوا ببلاء فتطيروا بهم ، كما تطيروا بموسى عليه السّلام فقالوا لهم : طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي : شؤمكم معكم ، وهو الكفر ، فمنه أتيتم وبسببه ابتليتم . قرأ أبو جعفر : « أأن ذكرتم » بفتح الهمزة الثانية وتليينها مع الفصل بألف ، « ذكرتم » بالتخفيف ، على معنى : من أجل أن ذكرتم ، أو لأن ذكرتم تشاءمتم ، وقرأ الباقون على أصولهم المعروفة . وقرأ ابن كثير بهمزة واحدة مفتوحة بعدها ياء ، ومثله أبو عمرو إلا أنه كان يمدّ « 2 » .
--> - باب المدينة ، وقبره في سور أنطاكية . ( 1 ) ثلاث كلمات غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 306 ) ، والنشر ( 2 / 353 ) ، والإتحاف ( ص : 364 ) ، والسبعة ( ص : 540 ) .