عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

323

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال أبو علي « 1 » : هي « إن » التي للجزاء ، إذ دخلت عليها ألف الاستفهام ، فكأنهم قالوا : أئن ذكّرتم تشاءمتم ! فحذف الجواب لتقدم ما يدلّ عليه . وقرئ : « أن ذكّرتم » بفتح الهمزة من غير استفهام على الخبر « 2 » . فإن قيل : ما وجوه قراءة [ أبي ] « 3 » جعفر : « ذكرتم » بالتخفيف ؟ قلت : معناه : طائركم معكم لئن ذكرتم وروسلتم فلم تؤمنوا . وقرئ : « أين ذكرتم » ، أي : حيث جرى ذكركم « 4 » . فإن قيل : ما وجه قوله : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وكان وجه الكلام أن يقول : « وما لكم لا تعبدون » ؛ لأن مقصوده‌هم ، بدليل قوله : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ؟ قلت : هذا أدخل في النصح وألطف في معنى المدارات ، حيث لم يرد لهم إلا ما أراد لنفسه . فإن قيل : ما وجه قراءة حمزة : « وما لي لا أعبد » بإسكان الياء ، وقراءة الباقين بالفتح ؟ قلت : اعلم أن الأصل في ياء المتكلم إذا انكسر ما قبلها : الحركة ؛ لأنها بإزاء كاف المخاطب ، فكما فتحت الكاف كذلك تفتح الياء . فإن قيل : الحركة في حروف اللين مكروهة ؟

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 306 ) . ( 2 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر ( 7 / 314 ) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون ( 5 / 478 ) . وهي قراءة قرأ بها الماجشون ، وهو يوسف بن يعقوب . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر ( 7 / 314 ) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون ( 5 / 478 ) . وهي قراءة أبي جعفر والحسن وقتادة والأعمش والهمذاني .