عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
287
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمؤمن العائذات الطير تمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسّند « 1 » وهما موضعان ، وتقديره : أقسم باللّه المؤمن الطير العائذات . رجعنا إلى كلام الزمخشري ؛ قال « 2 » : وإنما يفعل ذلك لزيادة التوكيد ، حيث يدل على المعنى الواحد من طريقي الإظهار والإضمار جميعا « 3 » ، ولا بد من تقدير [ حذف ] « 4 » المضاف في قوله : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ ، بمعنى : ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود ، حتى يؤول إلى قولك : ومن الجبال مختلف ألوانه ، كما قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ . وقرأ الزهري : « جدد بيض » بالضم « 5 » ، جمع جديدة ، وهي الجدّة . يقال : جديدة وجدد وجدائد ، كسفينة وسفن وسفائن . وقد فسر بها قول أبي ذؤيب : . . . . . * جون السّراة له جدائد أربع « 6 »
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني . انظر : ديوانه ( ص : 35 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 11 ) ، والبحر ( 7 / 297 ) ، والدر المصون ( 4 / 250 ، 467 ) ، والقرطبي ( 18 / 46 ) ، وروح المعاني ( 13 / 182 ، 22 / 190 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 619 ) . ( 3 ) قال أبو حيان في البحر ( 7 / 297 ) : وهذا لا يصح إلا على مذهب من يجيز حذف المؤكد . ومن النحويين من منعه ، وهو اختيار ابن مالك . ( 4 ) زيادة من الكشاف ( 3 / 619 ) . ( 5 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في البحر ( 7 / 296 ) ، والسمين الحلبي في الدر المصون ( 5 / 466 ) . ( 6 ) عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي . وصدره : ( والدهر لا يبقى على حدثانه ) . انظر : ديوان الهذليين -