عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

278

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ قال الزمخشري « 1 » : إن قلت : « مكر » فعل غير متعدّ ، لا يقال : مكر فلان عمله ، فبم نصب « السيئات » ؟ قلت : هذه صفة للمصدر ، أو لما في حكمه ، كقوله تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] أصله : والذين مكروا المكرات السيئات ، أو أصناف المكرات السيئات . يريد الزمخشري بقوله : « أو لما في حكمه » : [ ما ] « 2 » أضيف إلى المصدر . قال أبو العالية : هم الذين مكروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة « 3 » . وقال قتادة : هم الذين يعملون السيئات « 4 » . وَمَكْرُ أُولئِكَ الذين مكروا بك ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ، هُوَ يَبُورُ أي : يفسد ويهلك . وقيل : يكسد ويفسد دون مكر اللّه حين زين لهم أسبابا استدرجهم بها ، فجمع لهم المكرات الثلاث اللاتي رامواكيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بها ، فأخرجهم من مكة ، وقتلهم يوم بدر ، وأثبت جيف القتلى منهم في القليب ، والأسرى في وثاق . اللهم أعذنا من وبال مكرك ، وأعنّا على ذكرك وشكرك . قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً أي : أصنافا .

--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 612 ) . ( 2 ) زيادة على الأصل . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 502 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 479 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3174 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 10 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .