عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

277

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عباس والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير « 1 » . المعنى : أن هذه الكلمة الطيبة التي هي « لا إله إلا اللّه » لا تصعد إلى السماء فتكتب حيث تكتب الأعمال المتقبلة ، كما قال تعالى : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [ المطففين : 18 ] إلا إذا اقترن بها العمل الصالح الذي يحققها ويصدقها . وكان الحسن يقول : يعرض القول على الفعل ، فإن وافق القول الفعل قبل ، وإن خالفه ردّ « 2 » . القول الثاني : أنها تعود إلى العمل الصالح ، والكلام الطيب هو الرافع ؛ لأنه لا يتقبل عمل إلا من موحّد ، كما قال تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 27 ] يريد : الذين يتّقون الشرك . وهذا عكس القول الأول . القول الثالث : أنها تعود إلى اللّه تعالى ، على معنى : يرفعه اللّه تعالى لصاحبه . قاله قتادة والسدي « 3 » . ويؤيد القولين الثاني والثالث قراءة من قرأ : « والعمل الصالح » بالنصب « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 22 / 121 ) ، ومجاهد ( ص : 531 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 9 ) وعزاه لآدم بن أبي إياس والبغوي والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد . ومن طريق آخر عن سعيد بن جبير وعزاه للفريابي . ومن طريق آخر عن الحسن ، وعزاه لابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 1 / 30 ح 91 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 478 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 9 ) وعزاه لابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 3 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 1 / 30 ) عن قتادة . وذكره الماوردي ( 4 / 464 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 502 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 10 ) وعزاه لابن المبارك عن قتادة . ( 4 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في البحر ( 7 / 290 ) ، والسمين الحلبي في الدر المصون ( 5 / 461 ) .