عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
276
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ومعنى الآية : من كان يبتغي العزة فليطلبها عند اللّه ، فوضع قوله : « فلله العزة » موضعه ، استغناء به عنه لدلالته عليه ؛ لأن الشيء لا يطلب إلا عند صاحبه ومالكه . وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن ربكم يقول كل يوم : أنا العزيز فمن أراد عز الدنيا [ فليطع ] « 1 » العزيز » « 2 » . ثم إن اللّه تعالى أعلم عباده أن الذي يطلب به العزة هو الإيمان والعمل الصالح ، فقال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . وقرأ ابن مسعود وأبو عبد الرحمن السلمي والنخعي : « الكلام الطيب » ، وبها قرأت للشيزري عن الكسائي « 3 » . والكلم الطيّب : التوحيد والثناء على اللّه تعالى . قال علي ابن المديني : « الكلم الطيب » : لا إله إلا اللّه ، « والعمل الصالح » : أداء الفرائض واجتناب المحارم « 4 » . وفي هاء « يرفعه » ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى الكلم الطيب ، والعمل الصالح هو الرافع . قاله ابن
--> ( 1 ) في الأصل : فليطلع . والتصويب من مصادر التخريج . ( 2 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ( 6 / 60 ، 8 / 171 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 502 ) ، والديلمي في الفردوس ( 5 / 253 ) ، والسيوطي في الدر ( 2 / 717 ) وعزاه للحاكم في التاريخ والديلمي وابن عساكر عن أنس . ( 3 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 477 - 478 ) . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 478 ) .