عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
275
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قصد أن يصور لقومه الحالة التي تشجع فيها بزعمه على ضرب الغول ، كأنه يبصرهم إياها ويطلعهم على كنهها ، مشاهدة للتعجب من جراءته على كل هول ، وثباته عند كل شدة . وكذلك سوق السحاب إلى البلد الميت ، وإحياء الأرض بالمطر بعد موتها ؛ لما [ كانا ] « 1 » من الدلائل على القدرة الباهرة قيل : فسقنا ، وأحيينا ؛ [ معدولا ] « 2 » بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص وأدلّ عليه . والكاف في قوله تعالى : كَذلِكَ في محل الرفع ، أي : مثل إحياء الموات نشور الأموات . أخرج الإمام أحمد رضي اللّه عنه من حديث أبي رزين العقيلي رضي اللّه عنه قال : « قلت : يا رسول اللّه ! كيف يحيي اللّه الموتى ؟ قال : أما مررت بوادي قومك محلا ثم مررت به خضرا ؟ قلت : بلى . قال : كذلك يحيي اللّه الموتى ، أو قال : كَذلِكَ النُّشُورُ » « 3 » . قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً قال المفسرون : كان المشركون يعتزون بالأصنام ، كما أخبر اللّه تعالى عنهم في قوله تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [ مريم : 81 ] ، وكان المنافقون يتعززون بالمشركين ، كما قال تعالى : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ النساء : 139 ] ، فبيّن اللّه تعالى أن لا عزّة إلا له جلّت عظمته ولأوليائه ، فقال تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] .
--> ( 1 ) في الأصل : كنا . والتصويب من الكشاف ( 3 / 610 ) . ( 2 ) في الأصل : معدلا . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 4 / 11 ح 16237 ) .