عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
249
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ثم صرّح بإبطال ما قالوه وأكذبهم فيه ، فقال تعالى : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى قال الفراء « 1 » : يصلح أن تقع « التي » على الأموال والأولاد جميعا ؛ لأن الأموال جمع ، والأولاد جمع . وإن شئت وجهت « التي » إلى الأموال ، واكتفيت بها من ذكر الأولاد ؛ كقوله : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف « 2 » وقال الزجاج « 3 » : المعنى : وما أموالكم بالتي تقربكم ولا أولادكم بالذين يقربونكم ، [ فحذف ] « 4 » اختصارا . وقال الزمخشري « 5 » : أراد : وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم ، وذلك أن الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث . وقرأ الحسن : « باللاتي » ؛ لأنها جماعات « 6 » . قال الأخفش « 7 » : « زلفى » اسم المصدر ، كأنه أراد بالتي تقربكم عندنا [ إزلافا ] « 8 » . إِلَّا مَنْ آمَنَ استثناء منقطع .
--> ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 363 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 255 ) . ( 4 ) في الأصل : فحذ . ( 5 ) الكشاف ( 3 / 595 ) . ( 6 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 460 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 7 / 272 ) . ( 7 ) معاني الأخفش ( ص : 270 ) . ( 8 ) في الأصل : تقريبا . والمثبت من معاني الأخفش ، الموضع السابق .