عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
250
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال الزمخشري « 1 » : من « كم » في « تقرّبكم » . والمعنى : أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل اللّه ، والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم الخير ، وفقّههم في الدين ، ورشّحهم للصلاح والطاعة . فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا قرأت على شيخنا أبي البقاء لرويس عن يعقوب : « جزاء » بالنصب والتنوين ، « الضعف » بالرفع « 2 » . وقرأت للقراء السبعة من جميع طرقهم الثلاثة الذين ألحقوا بهم : « جزاء الضّعف » برفع « جزاء » والإضافة . وتقدير القراءة الأولى : فأولئك لهم الضعف جزاؤهم في الغرفات . وقرأ حمزة : « في الغرفة » على التوحيد « 3 » ، يريد : الجنس ؛ كقوله تعالى : يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ [ الفرقان : 75 ] . والمعنى في القراءتين واحد . والمراد : وهم في غرفات الجنة آمنون من الموت والغير والخروج وكل مخوف . وما بعده سبق تفسيره إلى قوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ قال سعيد بن جبير : وما أنفقتم من شيء من غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه « 4 » .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 595 ) . ( 2 ) النشر ( 2 / 351 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 360 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 297 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 590 ) ، والكشف ( 2 / 208 ) ، والنشر ( 2 / 351 ) ، والإتحاف ( ص : 360 ) ، والسبعة ( ص : 530 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 5 / 331 ح 26598 ) ، والطبري ( 22 / 101 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 706 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير .