عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

228

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال أبو علي « 1 » : من جمع أتى باللفظ وفقا للمعنى ؛ لأن لكل ساكن مسكنا ، والمساكن : جمع مسكن ؛ الذي هو اسم للموضع من سكن يسكن . وقرئ : « في مسكنهم » على الإفراد والكاف مفتوحة ، فيشبه أن يكون جعل المسكن مصدرا ، وحذف المضاف ، والتقدير : في مواضع مسكنهم ، أي : في مواضع سكناهم ؛ لما جعل المسكن كالسكنى والسكون أفرد ، كما تفرد المصادر ، وهذا أشبه من أن تحمله على نحو قوله : كلوا في نصف بطنكم تعيشوا * . . . . . « 2 » ونحو ذلك مما لا يكاد يجيء إلا في الشعر . ومن قال : « فِي مَسْكَنِهِمْ » على الإفراد أيضا والكاف مكسورة ، فإن فتح الكاف أشبه ؛ لأن اسم المكان من فعل يفعل على مفعل ، مفتوح العين ، وكذلك المصدر منه ، وقد يشذّ عن القياس المطّرد نحو هذا ، كما جاء المسجد والمطلع ، من [ طلع ] « 3 » يطلع ، إلى حروف أخر ، فيكون المسكن كذلك . والمعنى : لقد كان لسبأ في مساكنهم علامة دالة لهم على قدرة اللّه تعالى وأنه هو المنعم عليهم .

--> - ( 2 / 350 ) ، والإتحاف ( ص : 358 - 359 ) ، والسبعة ( ص : 528 ) . ( 1 ) الحجة ( 3 / 292 - 293 ) . ( 2 ) صدر بيت ، وعجزه : ( فإن زمانكم زمن خميص ) . ويروى : « تعفّوا » بدل : « تعيشوا » . انظر : الكتاب ( 1 / 210 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 1 / 108 ) ، والمحتسب ( 2 / 87 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 8 ) ، والهمع ( 1 / 50 ) ، والدر المصون ( 1 / 108 ) ، والحجة للفارسي ( 3 / 130 ) ، وزاد المسير ( 1 / 28 ، 4 / 452 ) ، والطبري ( 1 / 160 ) . ( 3 ) في الأصل : مطلع . والتصويب من الحجة ( 3 / 293 ) .