عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

208

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

سورة سبأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وهي أربع وخمسون في العدد الكوفي والمدني ، وهي مكية بإجماعهم . واستثنى الضحاك وابن السائب ومقاتل آية ، وهي قوله تعالى : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ فقالوا : نزلت بالمدينة « 1 » . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) قال اللّه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 2 » يعني :

--> ( 1 ) قال السيوطي في الإتقان ( 1 / 52 ) : روى الترمذي عن فروة بن مسيك المرادي قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ألا أقاتل من أدبر من قومي . . . الحديث ، وفيه : وأنزل في سبأ ما أنزل ، فقال رجل : يا رسول اللّه وما سبأ . . . الحديث ( الترمذي 5 / 361 ) . قال ابن الحصار : هذا يدل على أن هذه القصة مدنية ، لأن مهاجرة فروة بعد إسلام ثقيف سنة تسع . قال : ويحتمل أن يكون قوله : « وأنزل » حكاية عما تقدم نزوله قبل هجرته . ( 2 ) في هامش الأصل : قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ . . . إلخ‌قال ابن جرير ( 22 / 59 ) : يقول تعالى ذكره : الشكر الكامل والحمد التام كله للمعبود الذي هو مالك جميع ما في السماوات السبع وما في الأرضين السبع دون كل ما يعبدونه ، ودون كل شيء سواه لا مالك لشيء من ذلك غيره ، فالمعنى الذي هو مالك جميعه ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ يقول : وله الشكر الكامل في الآخرة كالذي هو له ذلك في الدنيا العاجلة ؛ لأن منه النعم كلها على كل من في السماوات والأرض في الدنيا ، ومنه يكون ذلك في الآخرة ، فالحمد للّه خالصا دون ما سواه ، في عاجل الدنيا وآجل الآخرة ؛ لأن النعم كلها من قبله -