عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

209

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ملكا وخلقا ، ( وله في الحمد في الآخرة ) « 1 » يريد : أن أهل الجنة يحمدونه إذا أخذوا منازلهم ، كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ [ الزمر : 74 ] ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 34 ] ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا « 2 » [ الأعراف : 43 ] . يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أي : ما يدخل فيها من مطر ، أو يجنّ فيها من ميت ، وَما يَخْرُجُ مِنْها من زرع ونبات . وقال النقاش : ما يخرج منها من كنوز الذهب والفضة والمعادن كلها « 3 » . وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من مطر وزق وملك قضاء ، وَما يَعْرُجُ فِيها « 4 » من القضاء والدعاء والأعمال والملائكة .

--> - لا يشركه فيها أحد من دونه ، وَهُوَ الْحَكِيمُ في تدبيره خلقه وصرفه إياهم في تقديره ، خبير بهم وبما يصلحهم ، وبما عملوا وما هم عاملون ، محيط بجميع ذلك . يعلم ما يدخل الأرض وما يغيب فيها من شيء ، وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وذلك خبر من اللّه أنه العالم الذي لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض ، مما ظهر فيها وما بطن ، وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ بأهل التوبة من عباده أن يعذبهم بعد توبتهم ، الغفور لذنوبهم إذا تابوا منها . ( 1 ) زيد في هامش الأصل بخط مغاير قوله تعالى : وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ . ( 2 ) قال الزمخشري في الكشاف ( 3 / 576 ) : فإن قلت : ما الفرق بين الحمدين ؟ قلت : أمّا الحمد في الدنيا فواجب ؛ لأنه على نعمة متفضل بها ، وهو الطريق إلى تحصيل نعمة الآخرة وهي الثواب . وأمّا الحمد في الآخرة فليس بواجب ؛ لأنه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقها ، وإنما هو تتمة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم ، يلتذون به كما يلتذ من به العطاش بالماء البارد . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 4 / 432 ) . ( 4 ) زيد في هامش الأصل بخط مغاير قوله تعالى : وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ .