عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

156

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عمارة الأنصارية قالت : « أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : ما أرى كل شيء إلا للرجال ، وما أرى النساء يذكرن بشيء ، فنزلت : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ إلى قوله : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً » « 1 » . وروي نحوه عن أسماء بنت عميس وأم سلمة « 2 » . والمسلم : المنقاد . وقيل : المفوض أمره إلى اللّه تعالى ، ومنه : أسلم وجهه إلى اللّه . والمؤمن : المصدق بما يجب التصديق به . وقال الماوردي « 3 » : في الإسلام والإيمان قولان : أحدهما : أنه واحد في المعنى وإن اختلفا في الأسماء « 4 » . الثاني : أنهما مختلفان ، وفيها قولان : أحدهما : أن الإسلام : الإقرار باللسان ، والإيمان : التصديق بالقلب . قاله الكلبي .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 354 ح 3211 ) . ( 2 ) انظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 370 ) . وله شاهد صحيح من حديث أم سلمة أخرجه أحمد في مسنده عن أم سلمة قالت : قلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ؟ قالت : فلم يرعني منه يومئذ إلا ونداؤه على المنبر قالت : وأنا أسرح شعري ، فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي ، فجعلت سمعي على الجريد فإذا هو يقول على المنبر : يا أيها الناس ! إن اللّه يقول في كتابه : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . . . - إلى آخر الآية - أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( مسند أحمد 6 / 305 ح 26645 ) . ( 3 ) تفسير الماوردي ( 4 / 402 - 403 ) . ( 4 ) والتحقيق أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، فإذا ذكر الإيمان والإسلام في حديث أو آية فسر الأول بالاعتقادات الباطنة ، وفسر الثاني بالأعمال الظاهرة ، وإذا ذكر الإسلام مفردا دخل فيه الإيمان وكذا العكس .