عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

135

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أبوابهم ، وتركتهم في زلزال وبلبال « 1 » ، فسار إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة - وقيل : خمس عشرة ليلة - أشد الحصار ، فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أرسل إلينا أبا لبابة ، فأرسله إليهم فشاوروه في أمرهم ، فأشار إليهم أنه الذبح ، ثم ندم وقال : خنت اللّه ورسوله « 2 » . وقد ذكرنا قصته في سورة الأنفال « 3 » . ثم نزلوا على التحكيم في أنفسهم . وفيمن نزلوا على حكمه قولان : أحدهما : أنهم نزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكتفوا ونحّوا ناحية ، وجعل النساء والذرية ناحية ، وكلمت الأوس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يهبهم لهم ، وكانوا حلفاءهم ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ . هكذا ذكره محمد بن سعد « 4 » . الثاني : أنهم أولا نزلوا على حكم سعد بن معاذ رجاء أن يأخذه فيهم هوادة للحلف الذي كان بينهم وبين الأوس ، فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي ، وأن تسبى ذراريهم ونساءهم ، وأن تقسم أموالهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسعد : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » ، ثم استنزلوهم فحبسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار بنت الحارث - امرأة من بني النجار - ثم أخرجهم

--> ( 1 ) أي : تركهم في اضطراب وهياج واختلاط وتشتت من الأمر . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 21 / 150 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 591 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . . [ 27 ] . ( 4 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 74 - 75 ) .