عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
136
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إلى سوق المدينة فخندق بها خندقا ، وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وأخرجوا إليهم أرسالا فضربت أعناقهم ، وكانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة ، والمكثر يقول : من الثمانمائة إلى التسعمائة ، وكان الذي يضرب أعناقهم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ، فقالوا لكعب [ بن أسد ] « 1 » - وكان رأسهم - : ما تراه يصنع بنا ؟ فقال كعب : آه ، في كل موطن لا تعقلون ، أما ترون الداعي لا ينزع ، وأن من يذهب به منكم لا يرجع ، هو واللّه القتل ، فلما جيء بعد [ بحيي ] « 2 » بن أخطب نظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : أما واللّه ما لمت نفسي على عداوتك ، ولكنه من يخذل اللّه يخذل ، ثم جلس فضربت عنقه « 3 » . وروى محمد بن إسحاق عن الزهري : أن الزبير بن باطا اليهودي القرظي - وكان يكنى أبا عبد الرحمن - كان قد منّ على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بعاث ، أخذه فجزّ ناصيته ثم خلى سبيله ، فجاءه يوم قريظة وهو شيخ كبير فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل تعرفني ؟ قال : وهل [ يجهل ] « 4 » مثلي مثلك ؟ قال : إني أريد أن أجزيك بيدك عندي ؟ قال : إن الكريم يجزي الكريم ، قال : ثم أتى ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا رسول اللّه ! كانت للزبير عندي يد وله عليّ منّة ، وقد أحببت أن أجزيه بها ، فهب لي دمه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هو لك ، فأتاه فقال له : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد وهب لي دمك ، قال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد ، فما يصنع
--> ( 1 ) في الأصل : أسيد . والتصويب والزيادة من الطبري ( 21 / 153 ) . ( 2 ) في الأصل : وحيي . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 21 / 153 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 374 ) . ( 4 ) زيادة من مصادر التخريج .