عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
116
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يا أَهْلَ يَثْرِبَ قال أبو عبيدة « 1 » : يثرب : اسم أرض ومدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ناحية منها . وقيل : يثرب : اسم المدينة . لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا قرأ حفص : « مقام » بضم الميم ، وفتحها الباقون « 2 » . قال أبو علي « 3 » : من ضم الميم احتمل أمرين : يجوز أن يكون المقام : المكان الذي يقام فيه ، أي : لا موضع إقامة لكم ، وهذا أشبه ؛ لأنه في معنى من فتح الميم . ويجوز أن يكون المقام مصدرا من أقام يقيم ، أي : لا إقامة لكم . فأما من فتح الميم فإن المقام : اسم المكان من قام يقوم ، أي : ليس لكم موضع تقومون فيه . والمعنى : لا مقام لكم هاهنا في مركز القتال فارجعوا إلى المدينة . وقال الفراء « 4 » : المقام - بالفتح - : الثبات على الأمر . قال الحسن : قالوا : لا ثبات لكم على دين محمد فارجعوا إلى دين مشركي العرب « 5 » . وقال ابن السائب : المعنى : فارجعوا إلى طلب الأمان « 6 » . وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ في الرجوع إلى المدينة .
--> ( 1 ) مجاز القرآن ( 2 / 134 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 282 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 574 ) ، والكشف ( 2 / 195 ) ، والنشر ( 2 / 348 ) ، والإتحاف ( ص : 353 ) ، والسبعة ( ص : 520 ) . ( 3 ) الحجة ( 3 / 282 ) . ( 4 ) لم أقف عليه في معاني الفراء . وانظر قول الفراء في : تفسير الماوردي ( 4 / 382 ) . ( 5 ) ذكره الماوردي ( 4 / 382 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 360 ) . ( 6 ) مثل السابق .