عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

112

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أي : من فوق الوادي من قبل المشرق : قريظة والنضير وغطفان ، وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ من قبل المغرب من ناحية مكة : أبو سفيان ومن معه من قريش ، وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ مالت عن كل شيء ولم تنظر إلا إلى عدوها مقبلا من كل جانب . وقيل : مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصا . وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ جمع حنجرة ، وهي رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم . والحلقوم : مدخل الطعام والشراب . قال قتادة : شخصت عن مكانها « 1 » . قال الفراء « 2 » : جبنوا وجزع أكثرهم ، وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه : أن تنتفخ رئته ، وإذا انتفخت الرئة رفعت القلب إلى الحنجرة ، ولهذا يقال للجبان : انتفخ سحره . وقيل : إنه مثل مضروب لشدة الخوف ، وإن لم تزل القلوب عن أماكنها . قال أبو سعيد الخدري يوم الخندق : « يا رسول اللّه ! هل من شيء نقوله ، فقد بلغت القلوب الحناجر ، قال : قولوا : اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، قال : فقلناها ، [ فضرب ] « 3 » وجوه أعداء اللّه بالريح فهزموا » « 4 » .

--> - النبوية ( 4 / 190 - 192 ) ، والواحدي في : الوسيط ( 3 / 460 - 461 ) . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 21 / 131 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3119 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 576 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) معاني الفراء ( 2 / 336 ) . ( 3 ) في الأصل : فضرت . والتصويب من مسند أحمد ( 3 / 3 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 3 / 3 ح 11009 ) .