عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
106
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أو غيرها ممن تنتشر حرمة الرضاع بينها وبينه برضاعه منها فترضعه استدلالا بحديث امرأة أبي حذيفة في إرضاعها سالما مولاه وهو رجل ، وأبى ذلك - أعني : القول بانتشار حرمة مثل هذا الرضاع - سائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو مذهب الأئمة الأربعة وعامة الفقهاء . قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ مفسّر في آخر سورة الأنفال إلى قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ يريد : أن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من أن يرثوا بالهجرة والإيمان ، كما كانوا يفعلون قبل النسخ . فعلى هذا القول : « من » لابتداء الغاية . ويجوز أن يكون قوله : « من المؤمنين » بيانا « لأولي الأرحام » على معنى : الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضا من الأجانب . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً قال الزمخشري « 1 » : هذا استثناء من أعم العام في معنى النفع والإحسان ، كما تقول : القريب أولى من الأجنبي إلا في الوصية ، تريد : أنه أحق منه في كل نفع من ميراث وهبة وهدية وصدقة وغير ذلك ، إلا في الوصية . والمراد بفعل المعروف : التوصية ، فإنه لا وصية لوارث ، وعدّي « تفعلوا » ب « إلى » ، لأنه في معنى : تسدوا وتزكوا . والمراد بالأولياء : المؤمنون والمهاجرون للولاية في الدين . وقال الزجاج « 2 » - وهو مذهب عامة المفسرين - : هذا استثناء ليس من الأول .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 532 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 216 ) .