عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

107

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والمعنى : ليكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا . كانَ ذلِكَ إشارة إلى ما تقدم ذكره في الآيتين جميعا فِي الْكِتابِ وهو اللوح المحفوظ مَسْطُوراً . قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا أي : واذكر إذ أخذنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ بتبليغ الرسالة ، والدعاء إلى التوحيد والطاعة ، وإيمان بعضهم ببعض ، وَمِنْكَ يا محمد ، وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ولما كان هذا العطف لبيان فضيلة الأنبياء المشهورين ؛ قدّم أفضلهم ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الزجاج « 1 » : جاء في التفسير : إني خلقت قبل الأنبياء وبعثت بعدهم . قال « 2 » : فعلى هذا القول لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير ، وهو على نسقه . وأخذ الميثاق من حيث أخرجوا من صلب آدم عليه السّلام كالذّر . ومذهب أهل اللغة : أن الواو معناها الاجتماع ، وليس فيها دليل أن المذكور أولا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير . فالمعنى على مذهب أهل اللغة : ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى [ ومنك ] « 3 » . ومثله : قوله تعالى : وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [ آل عمران : 43 ] . قوله تعالى : وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي : عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا ، وهو اليمين باللّه . وقيل : أراد بالميثاق : الذي قبله .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 216 - 217 ) . ( 2 ) أي : الزجاج . ( 3 ) في الأصل : وصفك . والتصويب من معاني الزجاج ( 4 / 217 ) .