عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

102

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر أنه قال : « ما كنا ندعوا زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد ، حتى نزل : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » « 1 » . والأدعياء : جمع دعيّ ، وهو الذي يدعى ابنا لغير أبيه . ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي : ذلكم النسب هو قولكم بأفواهكم لا حقيقة له ولا صحة . وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أي : الطريق المستقيم . ثم قال ما هو من الحق وهدى ، إلى ما هو من السبيل المستقيم ؛ فقال تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ أي : انسبوهم إلى آبائهم الذين ولدوهم ، هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أي : أعدل عند اللّه ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ أي : فهم إخوانكم فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ أي : أولياؤكم فيه فقل : يا أخي ويا مولاي . ولما نزلت هذه الآية نسبوا إلى آبائهم ؛ كالمقداد كان ينتسب إلى الأسود ، فردّ إلى أبيه عمرو ، وزيد ردّ إلى أبيه حارثة ، ومن لم يكن له أب معلوم قيل له : مولى فلان ؛ كسالم مولى أبي حذيفة . وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ قال مجاهد : فيما أخطأتم من ذلك قبل النهي ، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ بعد النهي « 2 » . وقال قتادة : لو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه ليس عليك بأس ، ولكن الإثم في الذي تعمدت قلوبكم من دعائهم إلى غير آبائهم « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1795 ح 4504 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 21 / 121 ) ، ومجاهد ( ص : 513 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3114 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 565 ) وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 21 / 121 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3114 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 565 ) -