عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
103
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ويجوز عندي أن يكون المراد : ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به مما تبادرت إليه ألسنتكم من دعائكم إياهم لغير آبائهم جريا على عادتكم ، ولكن ما تعمدت قلوبكم من ذلك . قوله تعالى : ما تَعَمَّدَتْ في موضع جرّ عطفا على « ما » الأولى . وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لما كان منكم قبل النهي ، أو لما قلتموه خطأ ونسيانا على المعنى الذي ذكرته ، أو لما كان منكم في الشرك ، رَحِيماً بكم في الإسلام . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 6 إلى 8 ] النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قال ابن عباس : إذا دعاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء ، كانت طاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولى بهم من طاعة أنفسهم « 1 » . وقال مقاتل بن حيان : أولى بهم من بعضهم ببعض « 2 » .
--> - وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 459 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 352 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 4 / 373 ) .