عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

83

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال ابن جريج : الكناية ترجع إلى القرآن « 1 » . وقيل : إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ويجوز عندي : أن يعود الضمير إلى " صراط مستقيم " لقربه وصحة المعنى في ردّه إليه ، واشتماله على القولين المذكورين في القرآن والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً يعني : القيامة « 2 » ، أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ وهو ما أصابهم يوم بدر « 3 » . هذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين « 4 » . وقال الواحدي « 5 » : حتى تأتيهم ساعة موتهم ، أي : حتى يموتوا أو يقتلوا ، وهو قوله : أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 192 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 69 - 70 ) وعزاه لابن المنذر . ( 2 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 232 ) : وهذا القول هو الصحيح ، وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به ، لكن هذا هو المراد ، ولهذا قال : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ؛ كقوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] ، وقوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً [ الفرقان : 26 ] . ( 3 ) وهو اختيار ابن جرير الطبري ( 17 / 193 ) قال : وهذا القول أولى بتأويل الآية ؛ لأنه لا وجه لأن يقال : لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو تأتيهم الساعة ، وذلك أن الساعة هي يوم القيامة ، فإن كان اليوم العقيم أيضا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ ، وذلك ما لا معنى له . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 17 / 193 ) ، والضياء المقدسي في المختارة ( 10 / 89 ) عن ابن عباس ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2503 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 70 ) وعزاه لابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن سعيد بن جبير ، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، ومن طريق آخر عن عكرمة ، وعزاه لابن أبي حاتم . ( 5 ) الوسيط ( 3 / 277 ) .