عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
8
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وشدائدها ، كأنهم سكارى لشدة اضطرابهم وقلقهم ، وَما هُمْ بِسُكارى على التحقيق . وقال ابن جريج : وترى الناس سكارى من الخوف ، وما هم بسكارى من الشراب « 1 » . وقرأ عكرمة : " وترى الناس " بضم التاء « 2 » ، على معنى : تظنّهم . قال الفراء « 3 » : لهذه القراءة وجه جيد . وقرأ حمزة والكسائي : " سكرى وما هم بسكرى " « 4 » . قال أبو علي « 5 » : يجوز أن تجمع سكران على " سكرى " . قال « 6 » : حكى سيبويه « 7 » : رجل سكر ، وقد جمعوا هذا البناء على فعلى ، فقالوا : هرم وهرمى ، وزمن وزمنى ، وضمن وضمني ؛ لأنه من باب الأدواء والأمراض التي يصاب بها ، ففعلى من هذا الجمع ، وإن كان كعطشى فليس يراد بها المفرد ، إنما يراد بها تأنيث الجمع . ومن قرأ : " سكارى " فحجته : أنه لفظ يختص به الجمع ، وليس بمشترك
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 115 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 8 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 325 ) ، والدر المصون ( 5 / 122 ) . ( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 215 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 164 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 472 ) ، والكشف ( 2 / 116 ) ، والنشر ( 2 / 325 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 313 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 434 ) . ( 5 ) الحجة ( 3 / 164 ) . ( 6 ) أي : أبو علي الفارسي ، الموضع السابق . ( 7 ) انظر : الكتاب ( 3 / 649 ) .