عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

71

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والتعيير . والمعنى : كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب ، أبدلتهم بالنعمة العذاب ، وبالعمارة الخراب . قوله تعالى : فكأي مِنْ قَرْيَةٍ أهلكتهاقرأ أبو عمرو : " أهلكتها " بالتاء على لفظ الواحد . وقرأ الباقون : " أهلكناها " بالنون على لفظ الجمع « 1 » . وَهِيَ ظالِمَةٌ في محال الحال « 2 » . وصفها بالظلم ، والمراد : أهلها . فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ساقطة على سقوفها . وقد ذكرنا تفسيره فيما مضى ، وهذا هو الظاهر من التفسير . ويجوز أن يكون " عَلى عُرُوشِها " خبرا بعد خبر « 3 » ، كأنه قيل : هي خاوية ، وهي على عروشها ، أي : هي قائمة مطلّة على عروشها ، على معنى : أن السقوف تهدمت وبقيت الحيطان قائمة مطلة على السقوف المتهدمة . قوله تعالى : وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ معطوفان على " قرية " « 4 » ، تقديره : فكم من قرية وبئر معطلة ، أي : متروكة معطلة من الاستقاء والعمل ، وقصر مجصّص . واختلف القرّاء في تحقيق الهمزة وتخفيفه في " بئر " ، فخفّفه الأكثرون « 5 » .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 173 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 479 - 480 ) ، والكشف ( 2 / 121 ) ، والنشر ( 2 / 327 ) ، والإتحاف ( ص : 316 ) ، والسبعة ( ص : 438 ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 155 ) . ( 3 ) هو قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 163 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 145 ) ، والدر المصون ( 5 / 156 ) . ( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 174 ) ، والإتحاف ( ص : 316 ) ، والسبعة ( ص : 438 ) .