عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
72
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال أبو علي « 1 » : كلاهما حسن ، والتحقيق هو الأصل ، والتخفيف دخيل عليه استثقالا للهمزة ، وتخفيف هذا النحو : أن تقلب الهمزة فيه ياء بحسب الحركة التي قبلها ، وكذلك " الذئب " « 2 » وما أشبهه مما فيه همزة ساكنة قبلها كسر « 3 » . وقال الزجاج « 4 » : أصل الشّيد : الجصّ والنّورة ، وكل ما بني بهما أو بأحدهما فهو مشيد . وقيل : مشيد : محصّن مرتفع ، من قولهم : شاد بناءه ؛ إذا رفعه « 5 » . وقد ذكرنا هذا المعنى في سورة النساء « 6 » ، وفيه إضمار تقديره : وكم قصر مشيد أخليناه من « 7 » ساكنه ، فترك لدلالة معطلة عليه . وقد قيل : إن هذه بئر نزل عليها صالح مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ، ونجاهم اللّه تعالى من العذاب ، وهي بحضر موت . وإنما سميت بذلك ؛ لأن صالحا حين حضرها مات ، وثمّ بلدة عند البئر اسمها : حاضوراء ، بناها قوم صالح ، وأمّروا عليهم رجلا منهم ، وأقاموا بها دهرا وتناسلوا حتى نموا ، ثم إنهم عبدوا الأصنام وكفروا ، فأرسل اللّه تعالى إليهم نبيا يقال له : حنظلة بن صفوان ، فكفروا
--> ( 1 ) الحجة ( 3 / 174 ) . ( 2 ) في سورة يوسف ، آية رقم ( 13 ) . ( 3 ) في ب : كسرة . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 432 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : شيد ) . ( 6 ) عند الآية رقم : 78 . ( 7 ) في ب : عن .