عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

70

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) قوله تعالى : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى وقد ذكرنا قصصهم فيما مضى . والمقصود من هذه السياقة تعزية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال صاحب الكشاف « 1 » : إن قلت : لم قيل : " وكذب موسى " ولم يقل : وقوم موسى ؟ قلت : لأن موسى ما كذّبه قومه بنوا إسرائيل ، وإنما كذّبه القبط . وفيه شيء آخر ؛ كأنه قيل بعدما ذكر تكذيب كل قوم رسولهم : وكذّب موسى أيضا مع وضوح آياته وعظم معجزاته ، فما ظنّك بغيره . فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ أخّرت عقوبتهم وأمهلتهم ، ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ أي : بالعذاب فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ استفهام في معنى التقرير ، والنكير بمعنى الإنكار

--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 162 ) .