عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
69
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فصفة حزب اللّه الذين يوحّدونه : [ إقامة ] « 1 » الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وهما واجبان كوجوب الصلاة والزكاة ، أعني : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . هذا كله كلام الزجاج . قال قتادة في هذه الآية : هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . وقال كثير من المفسرين : هذا إخبار من اللّه تعالى وثناء على الخلفاء الراشدين من المهاجرين ، ومدح لهم بما سيظهر منهم من السيرة العادلة ، وإثبات لصحة أمرهم وخلافتهم ؛ لأن اللّه تعالى لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم « 3 » . قال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : هذا واللّه ثناء قبل بلاء « 4 » . وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ولما كانت الرهبة من القادر والرغبة إليه من أوكد الأسباب الصّادّة لغالب الناس عن الإقدام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أخبر اللّه سبحانه وتعالى عباده أنه أحقّ من خيف منه ، وأولى من توجهت الرغبة إليه ؛ لأن جميع الأمور إليه تؤول ، وكل ملك سوى ملكه يزول ، فقال : وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ .
--> ( 1 ) في الأصل : بإقامة . والتصويب من ب . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 8 / 2498 ) عن أبي العالية . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 274 ) عن قتادة ، والسيوطي في الدر ( 6 / 60 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن أبي العالية . ( 3 ) انظر : الكشاف ( 3 / 162 ) ، والنسفي ( 3 / 106 ) . ( 4 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 202 ) ، والزمخشري في الكشاف ( 3 / 162 ) .