عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

57

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ سبق تفسير ذلك كله . وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ جمهور القراءة على جرّ " الصلاة " بالإضافة من غير احتفال بالألف واللام ؛ لأنها بمعنى : الذين ، بدليل قوله : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، ف " الذين " نصب صفة " للمخبتين " « 1 » ، ثم قال : والصابرين " " ، تقديره : والذين صبروا . ثم قال : " والمقيمي الصلاة " أي : والذين أقاموا الصلاة . ولما كانت بمعنى : الذي ، وكان الاسم في صلته بمعنى الفعل ، نصب الحسن البصري وأبو عمرو فيما قرأته على شيخنا أبي البقاء النحوي له من رواية عبد الوارث عنه ، فقرأ : " والمقيمي الصلاة " بنصب التاء « 2 » ، وعلى هذا أنشدوا : الحافظوا عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم نطف « 3 » والنّطف : التّلطّخ بالعيب . وقرأ ابن مسعود : " والمقيمين الصلاة " بالنصب على الأصل « 4 » . وقال ابن جني « 5 » : أراد : والمقيمين ، فحذف النون تخفيفا ، لا لتعاقبها الإضافة ،

--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 144 ) ، والدر المصون ( 5 / 148 ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 148 ) ، والبحر ( 6 / 342 ) . ( 3 ) البيت لقيس بن الخطيم ، أو عمرو بن امرئ القيس الخزرجي . انظر : الكتاب ( 1 / 186 ) ، والخزانة ( 2 / 188 ) ، والدرر اللوامع ( 1 / 23 ) ، والمحتسب ( 2 / 80 ) ، والطبري ( 1 / 263 ) ، واللسان ( مادة : وكف ) وفيه : " وكف " بدل : " نطف " . ( 4 ) انظر : إتحاف فضلاء البشر ( ص : 315 ) . ( 5 ) المحتسب ( 2 / 80 - 81 ) .