عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
56
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وهذا مقتل القوم ، وكذلك نسك ينسك منسكا ، وهذا منسك القوم . ووجه الكسر : أنه قد يجيء اسم المكان من هذا النحو على المفعل ، نحو المطلع ، وهو من طلع يطلع ، والمسجد ، وهو من سجد يسجد ، فيمكن أن يكون هذا مما شذّ أيضا عن قياس الجمهور ، فجاء اسم المكان على غير القياس ، ولا يقدم على هذا إلا بالسمع ، ولعل الكسائي سمع ذلك . ومعنى الآية : لكل جماعة مؤمنة من الأمم السالفة جعلنا ذبائح يتقربون بها إلينا ، أو أمكنة يتقربون بالذبائح فيها إلينا . لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ أي : [ على ] « 1 » نحر ما رزقهم مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ . وقد أفادت هذه [ الآية ] « 2 » أمرين : أحدهما : إعلامنا أن النسائك ليست من خصائص هذه الأمة . والثاني : شرعية التسمية عليها أيضا عند ذوي الهدي من الأمم الخالية . فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فلا ينبغي أن تذكروا اسم غيره ، على ما رزقكم وخلقه لكم ، فَلَهُ أَسْلِمُوا انقادوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ذكرنا اشتقاقه فيما مضى وما قيل فيه . وقال الخليل بن أحمد : هم الذين لا يظلمون ، [ وإذا ] « 3 » ظلموا لا ينتصرون « 4 » .
--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) في الأصل : الآ . والتصويب من ب . ( 3 ) في الأصل : إذا . والتصويب من ب . ( 4 ) انظر قول الخليل هذا في : الماوردي ( 4 / 25 ) .