عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
29
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرى : " حقّ " بالضم . وقرى : " حقّا " أي : حقّ عليهم العذاب حقّا . وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ أي : من يشقه اللّه فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ أي : من مسعد ، إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ في خلقه ما يَشاءُ من الإهانة والإكرام . هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر رضي اللّه عنه يقسم قسما : إن هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نزلت في الذين برزوا يوم بدر ، حمزة ، وعلي ، وعبيدة بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة « 1 » . وقال ابن عباس وقتادة : نزلت في أهل الكتاب ، قالوا للمؤمنين : نحن أولى باللّه وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم . وقال المؤمنون : نحن أحق باللّه ، آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل اللّه تعالى من كتاب ، وأنتم تعرفون نبينا ثم كفرتم حسدا « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1459 ح 3751 ) ، ومسلم ( 4 / 2323 ح 3033 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 17 / 132 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 20 ) وعزاه لابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .