عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
30
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال الحسن ومجاهد : نزلت في جميع المؤمنين والكفار « 1 » . وقال عكرمة : نزلت في اختصام الجنة والنار ، قالت النار : خلقني اللّه لعقوبته ، وقالت الجنة : خلقني اللّه تعالى لرحمته « 2 » . والخصم يقع على الواحد والجمع ، وهو هاهنا صفة وصف بها الفريق أو الجمع ، ولهذا قال : " اختصموا " « 3 » . وفي حرف ابن مسعود : " اختصما " « 4 » . ووجه ظاهر . وقوله : " فِي رَبِّهِمْ " أي : في دين ربهم . ثم بيّن حال الفريقين فقال : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ أي :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 132 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 20 ) وعزاه لابن جرير . وهذا القول هو الذي رجحه الطبري . قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 213 ) : وهذا القول يشمل الأقوال كلها ، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها ، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين اللّه عز وجل ، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل . وهذا اختيار ابن جرير ، وهو حسن . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 17 / 132 - 133 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 20 ) وعزاه لابن جرير . ( 3 ) فائدة : قال ابن جرير الطبري ( 17 / 133 ) : فإن قائل : فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر في قوله : إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر ؟ قيل : ذلك إن شاء اللّه كما روي عنه ، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب ، وهذه من تلك ، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر باللّه ، والآخر أهل إيمان باللّه وطاعة له . فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خصم ، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم . فتأويل الكلام : هذان خصمان اختصموا في دين ربهم ، واختصامهم في ذلك معاداة كل فريق منهما الفريق الآخر ومحاربته إياه على دينه . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 417 ) .