عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
19
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وجهه « 1 » ما لا يَضُرُّهُ إن لم يعبده ، وَما لا يَنْفَعُهُ إن عبده ، وهي الأصنام ، ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ عن سنن الرشاد . يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ قال السدي : المعنى : يدعو لمن ضره في الآخرة بعبادته أقرب من نفعه « 2 » . قال المفسرون : هو الصنم لا [ نفع ] « 3 » عنده أصلا ، وإنما جاء هذا على لغة العرب ، وهم يقولون في الشيء الذي لا يكون : هذا بعيد « 4 » . ومنه قولهم فيما حكاه الله تعالى عنهم : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ ق : 3 ] ، فلهذا قال : أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ، وهذا اختيار الزجاج « 5 » . وقال صاحب الكشاف « 6 » : إن قلت : الضرر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين ، وهذا تناقض ؟ قلت : إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم ، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا ، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنه يستنفع به حين يستشفع به . ثم قال : يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ ، حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها ، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها : لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ أو كرر يدعو ، كأنه قال :
--> ( 1 ) في ب : أخر قوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى هنا . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 8 / 2477 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 15 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 3 ) في الأصل : ينفع . والتصويب من ب . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 261 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 412 ) . ( 5 ) معاني الزجاج : ( 3 / 415 ) . ( 6 ) الكشاف ( 3 / 148 ) .