عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

20

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يدعو يدعو من دون اللّه ما لا يضره وما لا ينفعه ، ثم قال : لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا : لبئس المولى . [ فإن ] « 1 » قيل : لا شبهة أنه لا يجوز : ضربت لزيدا ، ولا دعوت لزيدا ، فإنها لام الابتداء ، ولا تسوغ هاهنا ، فما وجه قوله : " يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ " ؟ قلت : هذه الآية كثر فيها نزاع الكوفيين والبصريين ، وأنا أشير لك إلى مقاصدهم بطريق الاختصار فأقول : زعم الفراء « 2 » أن التقدير : من لضرّه أقرب من نفعه ، اللام داخلة على قوله : " ضرّه " ؛ لأن ضرّه مبتدأ ، قال : ولكن اللام قدّمت كما يقدم أشياء في كلامهم ، وأوردوا على الفراء إشكالا لازما ، فقالوا : يلزم على هذا أن تكون اللام في صلة " من " ، وقد علم أن الصلة أو شيئا منها لا يتقدم على الموصول ؛ لأن الصلة مع الموصول كالكلمة الواحدة ، ولا يجوز أن يتقدم بعض الكلمة على بعض [ كالدال ] « 3 » مثلا على الزاي من زيد « 4 » . وقال البصريون : الوجه في الآية : أن يكون في " يدعو " ضمير عائ د " إلى ذلك " ، تقديره : ذلك هو الضلال البعيد يدعو ، والجملة في موضع النصب على الحال ، أي : ذلك هو الضلال البعيد [ مدعوّا ] « 5 » ، ويكون قوله : " لَمَنْ ضَرُّهُ " مبتدأ ، والخبر قوله : " لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ " ، ف " ضره " مبتدأ و " أقرب " خبره ، والجملة صلة " من " ،

--> ( 1 ) في الأصل : فا . وهو تصحيف . والتصويب من ب . ( 2 ) معاني الفراء ( 2 / 217 ) . ( 3 ) في الأصل : كالذال . والتصويب من ب . ( 4 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 130 ) . ( 5 ) في الأصل : يدعو . والتصويب من ب .