عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
18
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وأصله من حرف الشيء وهو طرفه « 1 » ، كأنه لشدة قلقه واضطرابه وعدم استقراره وتمكنه في الدين على حرف منه . فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ رخاء وعافية اطْمَأَنَّ بِهِ وسكن وثبت على الدين بذلك الخير ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ ابتلاء واختبار بقلة مال وجدب ومرض ، انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ارتد إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر ، خَسِرَ الدُّنْيا حيث لم يظفر بسؤله ، وَالْآخِرَةَ بكفره بالله وبرسوله . وقرأت ليعقوب من روآية زيد عنه : " خاسر الدنيا " بألف والنصب على الحال ، " والآخرة " بالجر « 2 » . ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ الظاهر لمن له أدنى مسكة من درآية وهدآية . قال المفسرون : نزلت في أعاريب كانوا يقدمون المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان أحدهم إذا صح جسمه ، ونتجت فرسه ، وكثرت ماشيته ، وولدت امرأته غلاما سويا ، اطمأن وقال : ما أصبت منذ دخلت في دين هذا إلا خيرا ، وإن كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلا شرا ، وانقلب « 3 » . قوله تعالى : يَدْعُوا أي : يعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ هذا المرتد المنقلب على
--> - لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم . ( 1 ) انظر : اللسان ، مائدة : ( حرف ) . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 413 - 414 ) ، والنشر ( 2 / 325 - 326 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1768 ) ، والطبري ( 17 / 122 - 123 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 13 - 14 ) وعزاه للبخاري وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن الحسن وعزاه لعبد بن حميد .