عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
92
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ من الناسخ والمنسوخ على حسب مصالح الناس على اختلاف الأوقات ، فإنه قد يكون ما هو مصلحة اليوم مفسدة غدا ، وبالعكس . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ كاذب بَلْ ردّ لقولهم أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أن اللّه أنزله ولا يعلمون فائدته . قُلْ نَزَّلَهُ يعني : القرآن رُوحُ الْقُدُسِ مفسر في البقرة « 1 » مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ أي : ملتبسا بالحكمة فهو في محل الحال لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا بما فيه من الحجج والبراهين . وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ مفعول لهما ، ومحلهما النصب عطفا على محل « ليثبت » « 2 » ، تقديره : نزله تثبيتا وهدى ورحمة . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 103 إلى 105 ] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يعني : قريشا ، يقولون : إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال ابن عباس : يريدون غلاما لبني المغيرة ، يقال له : يعيش « 3 » .
--> - المسير ( 4 / 491 ) . ( 1 ) آية رقم : 87 . ( 2 ) التبيان ( 2 / 85 ) ، والدر المصون ( 4 / 358 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 178 ) عن عكرمة . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 492 ) ، -