عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

93

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال في رواية أخرى : أرادوا غلاما نصرانيا يقال له : بلعام ، كان يدخل بمكة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وقال مقاتل « 2 » : عنوا غلاما لعامر بن الحضرمي ، يكنى : أبا فكيهة ، كان يهوديا . وقال ابن زيد : عنوا رجلا حدادا يقال له : بحنس النصراني « 3 » . وقال عبد اللّه بن مسلم : كان لنا عبدان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما : يسار ، والآخر : جبر ، وكانا صيقلين « 4 » يقرآن الإنجيل ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمر بهما ويسمع قراءتهما ، فقال المشركون : إنما يتعلم منهما « 5 » . قلت : ولا منافاة بين هذه الأقوال ؛ لجواز أن تكون أقوال قريش تقسمت هؤلاء ، فأكذبهم اللّه تعالى فقال : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وقرأ حمزة والكسائي : « يلحدون » بفتح الياء والحاء ؛ يقال : ألحد ولحد ؛ إذا مال عن القصد « 6 » . ومنه : الملحد ؛ لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها . ومنه : ألحد القبر ولحده ؛ إذا مال حفره عن الاستقامة فحفر في شق منه « 7 » .

--> - والسيوطي في الدر ( 5 / 167 ) وعزاه لابن جرير عن عكرمة ، وفيه : « مقيس » بدل « يعيش » . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 14 / 177 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 167 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 238 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 493 ) . ( 4 ) الصّيقل : شحّاذ السيوف وجلّاؤها ( اللسان ، مادة : صقل ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 14 / 178 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 84 - 85 ) ، وزاد المسير ( 4 / 493 ) . ( 6 ) انظر : اللسان ( مادة : لحد ) . ( 7 ) مثل السابق .